مبادئ علم الإقتصاد وتفصيله
About This Course
الاقتصاد ينتمي إلى مجموعة العلوم الاجتماعية، أي تلك العلوم التي تعني بدراسة السلوك الإنساني مثل علم الاجتماع، وعلم النفس وعلم السياسة … الخ، فهو يختص بذلك الجانب من السلوك الإنساني الذي يتصل بإنتاج، وتبادل، واستهلاك السلع والخدمات وهذه النشاطات ليست منفصلة تماماً عن بقية النواحي الأخرى للسلوك الإنساني، ولكنها تمثل مجموعة من النشاطات المتجانسة بدرجة كافية تبرر دراستها على حده وفي دراسة أي مشكلة محددة، يجب على الاقتصادي أن لا يدرس فقط الجوانب الاقتصادية للمشكلة بل يجب أيضا ان يأخذ بنظر الاعتبار
الجوانب السياسية والاجتماعية والنفسية لها. ويحتل علم الاقتصاد مكانا دائما وهاما في اهتمام الأفراد، ولما كانت تلك الاهتمامات تختلف من فرد إلى آخر، فقد اختلف العلماء حول مجالات علم الاقتصاد، وبذلك اختلف تعريف علم الاقتصاد باختلاف الزمان الذي يعيشون فيه، وعليه فان الاقتصاد استمد أهميته الخاصة من صلته المباشرة بحياة الإنسان اليومية وتطلعاته وطموحاته المستمرة في حياة افضل، ويتضح ذلك من ملاحظة شيوع وترديد العديد من المصطلحات الاقتصادية مثل إنتاج… ادخار…. أسعار… تضخم…. کساد … الغنى… الفقر … الأسواق البطالة … النمو… الخ. حيث كل ذلك يتطلب العمل على فهم الطريقة التي ينسق بها المجتمع بين موارده وحاجاته. ومما تقدم نستطيع القول بأنه لا يوجد تعريف شامل وكامل يغطي كل مجالات علم الاقتصاد ويرضي كل علماءه. ومع ذلك فإن عددا من الاقتصاديين المهتمين بنطاق علم الاقتصاد قد وجهوا اهتمامهم نحو صياغة تعاريف تحليلية
تختص بأوجه معينة لها صفة العمومية عند دراسة الاقتصاد ونورد ما يلي أبرزها: لقد عرفه الفيلسوف الاسكتلندي آدم سمث (1790-1723) في كتابه ثروة الأسم والذي يعتبر باكورة تلك التعريفات بان الاقتصاد (هو) علم دراسة (الثروة ويقصد بالثروة أي شيء له قيمة وقابل للمبادلة بنقود أو سلع. وقد وجه النقد لهذا التعريف لتركيزه واهتمامه بالثروة وحدها،
وإهماله للإنسان الذي يقدر المعنى الحقيقي للثروة. أما الاقتصادي الإنكليزي الفرد مارشال (1927-1842) فقد عرف الاقتصاد بأنه (علم دراسة سلوك الإنسان في حياته اليومية فيما يتعلق بإنتاج الثروة وتبادلها وإنفاقها). وتبعا لرأي مارشال هذا فان الاقتصاد يركز على دراسة رفاهية الفرد المادية التي يحصل عليها من استخدام دخله، وقد لاقي التعريف قبولا واسعا لحين ورود تعريف لونيل روبنزر والذي اصبح أساسا لعلم الاقتصاد
الحديث. حيث عرفه الاقتصادي الإنكليزي ليونيل روبنزر (1984) – 1898) بان الاقتصاد (هو ذلك العلم الذي يدرس النشاط الإنساني في سعيه لإشباع حاجاته الغير محدودة بواسطة موارده المحدودة) ويقوم هذا التعريف على حقيقتين أساسيتين هما عدم وجود حدود للرغبات الإنسانية، ومحدودية الموارد ذات الاستخدامات البديلة وهاتان الحقيقتان تمثلان معا أبعاد المشكلة الاقتصادية. وأخيرا فقد عرفه الاقتصادي سامويلسون (هو) دراسة الكيفية التي يختار بها الأفراد والمجتمع الطريقة التي يستخدمون بها مواردهم الإنتاجية النادرة لإنتاج مختلف السلع على مدى الزمن وكيفية توزيع هذه السلع على مختلف الأفراد والجماعات في المجتمع لغرض الاستهلاك الحاضر والمستقبل.
وواضح مما سبق أن علم الاقتصاد شأنه شأن العلوم الأخرى يحفل بالعديد من التعاريف بحيث يمكن القول أن عددها قد يقترب من عدد الكتاب المنظرين لهذا العلم. ومهما تكن هنالك من أمور فان الاقتصاد يعني بشكل أو آخر بدراسة المشكلة الاقتصادية بكل أبعادها على نحو سنوضحه فيما
بعد. وإذا تركنا التعاريف جانبا، وجدنا أن الاقتصاد بمعناه الحديث يمكن أن ينقسم إلى ثلاثة أنواع لكل منها أهميته أ. الاقتصاد التحليلي أو النظرية الاقتصادية – وهي مجموعة المبادئ والمفاهيم والتعاريف التي تشكل خلفية العلم النظرية. وبهذا المعنى فهو يزودنا بمجموعة من أدوات التحليل التي تعد بمثابة وسائل يستخدمها الاقتصادي في معالجة المشكلات التي يتصدى لها. ب الاقتصاد الوصفي وهو يتناول المشاكل والظواهر الاقتصادية من ناحية توصيف مظاهرها وتأهيل أسبابها دون محاولة اقتراح الحلول لمعالجتها. ج. الاقتصاد التطبيقي وهو عبارة عن استخدام أدوات التحليل التي تزودنا بها النظرية الاقتصادية في محاولة علاج المشكلات التي يطرحها الاقتصاد الوصفي. أما أنواع التحليل الاقتصادي فيمكن تصنيفها إلى نوعان مترابطان مع بعضهما ، أحدهما يكمل الآخر من حيث نظرتهما وتحليلهما للاقتصاد القومي وهما: 1. التحليل الاقتصادي الجزئي: وهو الذي يهتم بدراسة سلوك وقرارات الوحدات الاقتصادية الصغيرة والمنفردة، مثل المستهلك الفرد المنتج الفرد أو المنشأة، الصناعة وتحديد الاسعار النسبية للسلع والخدمات. وعليه فإن التحليل الاقتصادي هنا يقتصر على دراسة سلوك وقرارات الوحدات الصغيرة التي تهدف تعظيم منافعها ، وذلك من خلال قيامها بوظائفها الاقتصادية المختلفة، كتخصيص الموارد بين الاستخدامات المختلفة الانتاج، التبادل والاستهلاك. 2. التحليل الاقتصادي الكلي: وهو الذي يهتم بدراسة سلوك الاقتصاد القومي ككل، وبالتعرف على طبيعة المتغيرات الكلية وتفسير سلوكها وعلاقاتها ببعضها البعض، كالاستثمار الكلي الاستهلاك الكلي، الدخل القومي، الانفاق القومي، التوظيف الكلي. اذن فالتحليل الاقتصادي الكلي يختص بالتعريف بخصائص الاقتصاد القومي ككل، مستقلاً عن الوحدات والاجزاء المكونة له.